الأخبار العربية و العالمية

عالم السياسة و الإقتصاد

شئون الأمن و الدفاع

الأراضى العربية المحتلة

الثقافة ، و الأدب العربى و العالمى

دنيا الفنون و الإعلام

المرأة و الطفل ، و الأسرة و المجتمع

الأزياء و الجمال - الديكور - المطبخ

صحتك بين يديك

دنيا الشباب و الرياضة

التاريخ و السياحة و الآثار

علوم و تكنولوجيا

شخصيات و حوارات

المواطن و الشارع العربى

التقارير المصورة

تقارير و دراسات و مؤتمرات

الدكتورة نهلة درويش ، تكتب : غربة غريبة ..

الدكتورة نهلة درويش ، تكتب : غربة غريبة ..


الوطن العربى اليومية - القاهرة ..

بداية قرائى الأعزاء ارجو عدم  اعتبار هذا المقال يمثل رؤية سياسية أو شيئا من هذا القبيل ، إنما هو مجرد تعبير عن حالة وجدانية فقط لا غير ، فقد انزلقت قدمي وتدحركت داخل كهفي المظلم، وكلما حاولت الخلاص والخروج انزلقت أكثر وأكثر، وتعمقت في كهف الظلمة والبعد عن المعرفة والعزلة عن المشاركة.. لم أعد أهتم.. مللت الحديث والكلام القديم والجديد.. مللت الحلم والوعد بالأمل.. مللت حديث المسارح وكثرة الحديث عن أن بكرة سيكون أفضل من امبارح..

مللت تكرار أيامي المتشابهه، أعيشها وكأنها عبارة عن نسخ متطابقة، خالية من طعم الفصول الأربعة.. أصبح كهفي المظلم خالي من الطعم والرائحة، لون جدرانه واحد لا يتغير، فاقد الأحساس بالمتعة، مشتاق للدهشة، يلوعه الحنين للحب والألفة.. بالرغم من أنني لم أكن يوماً محباً للبعد والغربة، أو أسعى لنشر الكآبة، أو أدعوا للتشاؤمية والنظر من خلال الغمامة.

إلا أنني أرى أن نفس الغمامة قد طالت كثير من النفوس التي أصبحت تواقة للأمساك بقشة أو طوق نجاة للخلاص من هذه الغمامة.. ولما لا.. فأرض الله واسعة، ومن المؤكد أن هناك كثير من البقاع نقية الماء والهواء وتتبع نظام جيد لتدوير القمامة.. نعم،، من حق النفوس الشابة أن تظل تحلم بحياة أفضل، حياة تنظمها أنظمة متطورة، تمنح الإنسان كامل حقه بأن يعيش حياته بكرامته واحترام لقيمته الإنسانية، حياة تصبح فيها قسمات وجهه لا تخلو من سمات الراحة والإبتسامة.. لا يحمل هم لقمة العيش، ولا الوقوف في طوابير الخبز، ولا انقطاع الكهرباء وتوقف الحال لبعض الوقت، ولا زحمة المرور وسلوكيات سائقي المركبات والتشابك الذي قد يصل إلى حد الحرب والعراك..
وكيف لا يكون هذا الإنسان – هناك في بلاد الأحلام - مبتسم الوجه منشرح الصدر وهو أمامه كثير من المساحات الخضراء الساشعة، وكثير من الطرق الممهدة، التي تساعده على السير قدماً أو مستخدماً دراجته بغرض التنقل أو التريض، أو مستخدماً سيارته قاطعاً مسافات كبيرة في أوقات قصيرة وفي راحة تامة..

التخطيط والتنظيم في بلاد الغرب يأخذ في اعتباره كافة التفاصيل والظروف المعيشية للأفراد، فمثلا محبي التريض والمشي توجد هناك حدائق عامة ساشعة المساحات، ومحبي رياضة ركوب الدراجات فنهاك أرصفة ممهدة في كل مكان ذات بديات ونهايات منحدرة، ليس فقط ممهدة لراكبي الدراجات، بل ممهدة ومهيئة أيضاً لعربات الأطفال ولأجهزة المشي التي يستعين بها كبار السن وللكراسي المتحركة.. ناهيك عن الأشارات التي تنظم حركة سير المرور بين المركبات والمشاة، فوفقاً للنظام يكون المشاة لهم حق العبور براحة وسلاسة تامة، دون الحاجة للتصادم والمشاحنة مع سائقي السيارات، أو دون الحاجة للتكدس وخلق أزمة مرورية..

ويعد هذا جانب واحد من الجوانب العديدة للتخطيط والتنظيم.. ولكن هل القصور في بعض أوجه التخطيط والتنظيم هو المسئول عن انتشار مثل هذه الغمامة، والشعور بحالة من اليأس والغربة والرغبة في العزلة وعدم الاكتراث بما يحدث وبما سوف يحدث، حالة من عدم الاهتمام وعدم الإيمان بما يخرج من أفواه بعض المشاهير من الإعلامين وغيرهم ممن مللنا ظهور وجوههم على الشاشات التليفزيونية..

هل التعمق في كهف الغربة سيؤدي إلى مزيد من الرغبة في الهجرة إلى مكان آخر، مكان يعثر فيه الفرد على ذاته وقيمته الإنسانية، مكان يمنحه فرصة العمل وإبراز ملكاته الإبداعية وتحقيق أحلامه التي يأس من إمكانية تحقيقها بعد إصابته بتلك الغمامة، وأصبح كل أمله يتركز في الحلم بالذهاب إلى مكان آخر، مكان لا يكون فيه مجرد آله تكد ليل نهار من أجل كسب لقمة العيش، دون أن يكون لديه الفرصة للشعور بلذة الأشياء والأفعال، ويفتقد المعنى للحياة..

فيبدوا أن أمنية الخلاص من الغمامة قد عشعشت في أعماق كثير من العقول والقلوب التي يأست من تحقيق أحلامها وارضاء أمانيها في أرض وطنها، بسبب ما قابلها من مصاعب وعقبات فاقت قدراتهم على التحمل والصبر على مواصلة مشاريعهم الحياتية، سواء أكانت مشاريع صغيرة بسيطة جداً، أو مشاريع كبيرة طموحة جداً..

وربما كان كبت الطموح، وعدم تشجيع مشاريع الشباب – أو الأفراد بكافة فئاتهم – في حياتهم العلمية والعملية هو سبب رئيسي في عشعشة أمنية الخلاص من الغمامة وتعمقها في كثير من القلوب.. وربما كانت من احد الأسباب الأساسية في نمو الرغبة في الإنطواء في كهف العزلة وضعف الاهتمام والحماس بما يحدث وما يقال..

وقد يكون هناك أشكال أخرى من الغمامات منتشرة في المناطق أو العوالم الأخرى، فلكل مكان وموقع في العالم ما يميزه وما يعيبه، سواء من حيث المعالم والصفات الجغرافية أو الطبائع والأخلاق البشرية، ويعكس تراثه وعبقه التاريخي وروحه الثقافية.. كل مكان قد يشاهد بعض فترات الرخاء والإزدهار، وبعض فترات التدهور والإهمال الذي يؤدي إلى انتشار الغمامة والنظرة اليآسة التشاؤمية.

هناك بعض الأبطال الذين حاربوا وجاهدوا لكسر الغمامة وتحسين الواقع من أجل أبناء الوطن، سواء من خلال المحاربة لاستعادة الأرض، مثل أبطال حرب السادس من أكتوبر الذين حققوا النصر وكسروا غمامة الحزن التي غزت معظم قلوب الشعب بعد أحداث نكسة 67.. أو من خلال بعض المحاولات لتحسين الوضع والإرتقاء بالبنية الأساسية وتحقيق بعض أوجه التنمية المستدامة..

ولكن، من الممكن أن يكون قد وقعت بعض العراقيل والمشاكل التي سببت تأخر تحقيق درجة مناسبة من التنمية بما يسهم بدرجة فعالة في انقشاع الغمامة.. ولكن من المؤكد أن الغمامة التي سادت وقت أحداث نكسة 67 والتي تسببت في زرع الحزن وإنكسار الأمل في كثير من القلوب، تختلف عن تلك الغمامة التى أصابت عدد كبير من الشباب وغيرهم من فئات الشعب.. ففي الماضي كانت الأحلام والتطلعات محدودة ومتواضعة، وكانت العقول والمجتمعات منغلقة فكرياً وثقافياً، وكانت الشخصية المصرية تتسم بالمثابرة والأخلاص في العمل، وخاصة أن العمل في القطاع الحكومي كان له احترامه وقيمته.. ولذا كان وطآة وجع خيبة الأمل أقل نسبياً..

ونظراً لأختلاف الظروف والأوضاع في زمن أحداث النكسة عن الزمن الذي نعيش فيه الآن.. زمننا الحالي الذي شهد درجة عالية من توغل مفهوم الرأسمالية في تفاصيل حياتنا اليومية، والتعلق الشديد بالقيم المادية والتوجه أكثر للنزعة الفردية وضعف قيم التماسك والوحدة الاجتماعية.. ومع اختلاف الزمن اختلفت تحديات العصر، وتغيرت التوجهات والاهتمامات، وتطورت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وتوسعت الرغبة الفوقية في تطبيق نظم العولمة ومبادئها الهادفة للسيطرة على اقتصاديات كثير من المناطق في العالم..

ولعل القارئ سوف يتعجب من أنني قد تطرقت إلى الحديث عن الضغوط العالمية والسيطرة الرأسمالية على الرغم من أن موضوع المقال يتناول ظاهرة نمو الشعور بالغربة والعزلة وضعف الاهتمام بالأحداث الجارية وعدم الأيمان بالأحاديث المقالة.. ولكنني أرى – وتحتمل رؤيتي بعضاً من أوجه الصواب والخطأ – أن هناك علاقة وثيقة بين نمو هذه الظاهرة وبين الرأسمالية العالمية التى تؤثر بدرجة ما على توجه الاقتصاديات الداخلية على مختلف المستويات..

ومن المؤكد أن المواطن العادى لا يدرك ذلك، فهو يدرك فقط ما يتعرض له من مشقة ومعاناة في تفاصيل حياته اليومية، وما يلاقيه من ضغوط اقتصادية، وما يواجه من محاربة قاسية عند محاولته للخروج عن النمط، أو ما يسمى بالخروج من الصندوق، سواء في محاولاته للتطوير في مجاله العلمي أو العملي.. ومن الممكن أن يكون المواطن العادي قد أصبح يدرك أنه لا فائدة للتطلع والتمسك بالأمل بعد إصابته بدرجة من الإحباط وخيبة الأمل وفقد صبره على مواصلة العمل، ودخوله في كهف العزلة والغربة المظلم، واستمراره الحلم دوماً بمغادرة الكهف، حلم الهروب من طرقه الوعرة ونظمه الروتينه المعقدة، والخلاص من مشقة ظلمته وقسوة ضغوطه وإهماله تقديم الرعاية الجيدة المتكاملة لسكانه..

ولكن بالرغم من كل ذلك.. سوف يخترق شعاع الشمس بعض زوايا كهفي يوماً ما.. وسوف تنكشح الظلمة ويختفي الشعور بالغربة عند سيادة بعض قيم الصدق في القول والفعل دون تزيف أو أي محاولة لتزيين الواقع.. وربما كان هذا مجرد حلم،، أو مجرد رؤيا..     

=======================   
كاتبة المقال هى الكاتبة الأستاذة الدكتورة نهلة أحمد درويش - دكتوراة في الآداب ، علم الاجتماع .


هذا الموضوع قابل للنسخ .. يمكنك نسخ أى رابط من تلك الروابط الثلاثة ولصقه بصفحاتك على المواقع الإجتماعية أو بموقعك

URL: HTML link code: BB (forum) link code:

.

فيديو الوطن العربى

من قصيدة " شمس الهدى" للشاعر علاء الدين سعيد لقطة للشاعر/ علاء الدين سعيد ، خلال ثورة 25 يناير 2011 بكاميرا الشاعر/ علاء الدين سعيد ، فى ثورة 25 يناير 2011 مجموعة الفنانين - الوطن الاكبر
فيديو 5 فيديو 6 فيديو 7 فيديو 8
ضع كود الفيديو5 هنا ضع كود الفيديو6 هنا ضع كود الفيديو7 هنا ضع كود الفيديو8 هنا
فيديو 9 فيديو 10 فيديو 11 فيديو 12
ضع كود الفيديو13 هنا ضع كود الفيديو14 هنا ضع كود الفيديو15 هنا ضع كود الفيديو 16هنا
ضع كود الفيديو9 هنا ضع كود الفيديو10 هنا ضع كود الفيديو11 هنا ضع كود الفيديو 12هنا

أسرة الصحيفة و المنضمون اليها