حسين مرسى ، يكتب : قضاء عاجز .. وقانون معيب
حسين مرسى ، يكتب : قضاء عاجز .. وقانون معيب
الوطن العربى اليومية -
عندما يقف القاضي على منصة القضاء ويعلن عن عجزه عن إصدار الحكم الذي يرضي ضميره أمام ربه وأمام الشعب الذي يعتبر القضاء حصنه وملاذه .. فنحن هنا امام كارثة لا مثيل لها فى العالم ..
وعندما يصدر القاضي حكما لايرضى عنه لأنه مكبل بقانون غبي تم وضعه فى غفلة من العقل والسيادة على الدولة المصرية .. فالأمر هنا يحتاج إلى وقفة وإعادة نظر فى كل القوانين المشبوهة التى تم فرضها علينا من الأمم المتحدة وذيولها فى كل أنحاء العالم .. والتى تدعمها منصات حقوق الإنسان التى لاترى إلا بعين واحدة وتسعى لتحقيق مآرب وأهداف دنيئة تمهد لضرب هوية مصر واستقرارها وأمنها وأمانها .
فعندما يجلس القاضي على منصة القضاء ليقول إنه كان يتمنى أن يصدر حكما بالإعدام على ذئبين بشريين قتلا فتاة لم يتعد عمرها السنوات الخمس بعد خطفها ومحاولة اغتصابها بالإضافة لمقاومة السلطات من أحدهما واحرازه لسلاح ناري .. ورغم كل هذا فالقاضي عاجز عن إصدار الحكم الذي يرضي ضميره أمام ربه لأن الأمر ببساطة يخضع للقانون المعيب الذي طالما حذرنا منه ومن توابعه .. قانون الطفل الذي ابتلينا به والذي هتفت له منظمات حقوق الإنسان وحقوق الطفل وحقوق المرأة .. والذي رفع سن الحدث إلى 18 عاما ..
وقلنا ساعتها إن أى شاب فى هذا السن يمكن أن يرتكب جريمة قتل واغتصاب وسرقة بالإكراه ثم لا يجد الحكم المناسب لجرائمه وأقصى ما يمكن أن يصدر عليه فى كل ما ارتكبه من جرائم هو السجن لمدة 15 عاما .. يقضيها فى المؤسسة العقابية .. وبعد مضى المدة يخرج فاتحا ذراعيه للحياة من جديد ليكمل مشواره فى عالم الجريمة الذي يكون بالطبع قد تعلمه واحترفه في فترة العقوبة
القاضي الذي أصدر حكمه بالسجن على شابين شرعا فى اغتصاب الطفلة زينة ثم ألقيا بجسدها من الدور الحادي عشر كاد يبكي وهو يصدر حكمه لأنه لايملك غير الحد الأقصى الذي حدده قانون الطفل المعيب الذي غل يد القاضي وحول قضاءنا الشامخ إلى قضاء عاجز ..
نعم قضاء عاجز وهذا الوصف ليس انتقاصا من قدر القضاء ولا امتهانا له ولا تعليقا على أحكامه .. ولكنه دفاع عن قضائنا وقضاتنا الشوامخ عندما يجد الواحد منهم نفسه فى مواجهة مع قاتل محترف ولكنه لايملك ان يصدر ضده حكم بالإعدام
وعندما كانت منظمات حقوق الإنسان تحارب بكل قوتها لإصدار مثل هذا القانون مدعومة من الأمم المتحدة ومنظمة الطقل ونجحت فى الوصول بمصر إلى هذا القانون المشوه اعتبروا أنهم انتصروا وحققوا فوزا عظيما فى حين أنهم سددوا لمصر ضربة من ضرباتهم القاتلة التى تظهر سوءاتها يوما بعد يوم وتثبت الأيام صحة ما حذرنا منه على مدى سنوات من أن هذا القانون لا يناسب مصر ولا المصريين
اليوم نشاهد جميعا ما حدث في قضية زينة وهي ليست أول قضية من هذا النوع بل هى فى الحقيقة مجرد قضية من مئات القضايا التى تزيد فى قسوتها عن هذه القضية ولكن الإعلام لم يسلط الضوء عليها .. فكم من قضايا عجز القضاة عن الحكم فيها بسبب القانون المعيب الذي يحمي الجاني ويحمي حقه فى الحياة ولا يفكر فى المجنى عليه الذي فقد حياته
الجانب الأخطر الذي نحذر منه مع استمرار هذا القانون المعيب هو استغلال هؤلاء الأطفال – اسما فقط - فى عرف القانون من الجماعات الإرهابية لتنفيذ جرائم الإرهاب وهم آمنون مطمئنون أنهم لن ينالوا عقوبة الإعدام أو المؤبد أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة .. لسبب بسيط جدا وهو أن هناك قانونا يحميهم ويمنع عنهم هذه العقوبات ..
ألم نشاهد فى مراحل الثورة وحتى الآن أطفال الشوارع وهم يلقون المولوتوف .. ويحرقون ويطلقون الخرطوش ناهيكم عن الاعتداء على الشرطة والجيش وحرق سيارات الشرطة والمصفحات ثم نجدهم يخرجون بلا عقوبة .. هل كانت هذه المشاهد عفوية أو مجرد صدفة ؟ لا أعتقد فقد تم استغلال اطفال الشوارع فى تنفيذ مخططات وجرائم لأن من يخطط يعرف جيدا ان هؤلاء لن تكون عليهم عقوبة ولو كانت فهى عقوبة هزلية لا تردع ولا تخيف
ومع دموع ام الطفلة زينة التى قتلها طفلان فى عرف القانون خرجت علينا إحدى ناشطات حقوق الإنسان لتقول بكل بجاحة إن عقوبة الإعدام أمر فظيع وضد الإنسانية .. وأين كانت الإنسانية وهؤلاء القتلة يصدرون حكمهم بالإعدام على زهرة بريئة .. قتلوها بدم بارد حتى تهاوى حسدها النحيل من الدور الحادي عشر ليرتطم بالأرض التى كانت أحن عليها من اهل الأرض
الخلاصة أن فى مصر قوانين كثيرة معيبة وتحتاج لإعادة النظر كليا .. بعضها يحتاج للتعديل وبعضها يحتاج للإلغاء ونحن على ثقة من أن قضاة مصر الشرفاء لن يسكتوا على هذه المهزلة .. فالمصريون فى حاجة إلى حقوق أخرى غير التى يطالب بها نشطاء حقوق الإنسان ويقاتلون من أجلها .. أقصد من أجل الدولارات التى يقبضونها ثمنا لدم المصريين وجياتهم .. وحسبنا الله ونعم الوكيل .
هذا الموضوع قابل للنسخ .. يمكنك نسخ أى رابط من تلك الروابط الثلاثة ولصقه بصفحاتك على المواقع الإجتماعية أو بموقعك
URL: HTML link code: BB (forum) link code:


